مولي محمد صالح المازندراني

35

شرح أصول الكافي

منشئاً ) قدَّره على عمد وتدبير ، وأنشأه على علم وتقدير ، والعجب أنّك ترى هذا الصنع العجيب والإبداع الغريب ولا تدهشك قدرة صانعه وعظمته ولا تحيرك جلالة مبدعة وحكمته . * الأصل : 4 - عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن إسحاق الخفّاف ، أو عن أبيه ، عن محمّد ابن إسحاق قال : إنّ عبد الله الديصانيّ سأل هشام بن الحكم فقال له : ألك ربٌّ ؟ فقال : بلى ، قال أقادر هو ؟ قال : نعم قادر قاهر ، قال : يقدر أن يدخل الدّنيا كلّها البيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدّنيا ؟ قال هشام : النظرة فقال له : قد أنظرتك حولاً ، ثمّ خرج عنه ، فركب هشام إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاستأذن عليه فأذن له : فقال له : يا ابن رسول الله أتاني عبد الله الديصانيّ بمسألة ليس المعول فيها إلاّ على الله وعليك ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : عمّا ذا سألك ؟ فقال : قال لي كيت وكيت ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) يا هشام كم حواسّك ؟ قال : خمس قال : أيّها أصغر ؟ قال : الناظر ، قال : وكم قدر الناظر ؟ قال : مثل العدسة أو أقلّ منها فقال له : يا هشام ! فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى ، فقال : أرى سماء وأرضاً ودوراً وقصوراً وبراري وجبالاً وأنهاراً ، فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ الّذي » يدخل الذي تراه العدسة أو أقلّ منه قادرٌ أن يدخل الدّنيا كلها البيضة لا تصغر الدّنيا ولا تكبر البيضة ، فأكبّ هشام عليه وقبّل يديه ورأسه ورجليه وقال : حسبي يا ابن رسول الله وانصرف إلى منزله . وغدا عليه الديصانيّ فقال له : يا هشام إنّي جئتك مسلّماً ولم أجئك متقاضياً للجواب فقال له هشام : إن كنت جئت متقاضياً فهاك الجواب . فخرج الديصاني عنه حتّى أتى باب أبي عبد الله ( عليه السلام ) فاستأذن عليه فأذن له فلمّا قعد قال له ؟ يا جعفر بن محمد ! دُلّني على معبودي ؟ فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ما اسمك ؟ فخرج عنه ولم يخبره فقال له أصحابه : كيف لم تخبره باسمك ؟ قال : لو كنت قلت له عبد الله كان يقول : من هذا الّذي أنت له عبد ، فقالوا : له عُد إليه وقل له : يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك ، فرجع إليه فقال له : يا جعفر بن محمّد دُلّني على معبودي ولا تسألني عن اسمي ؟ فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : اجلس ، وإذا غلام له صغير في كفّه بيضة يلعب بها فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : ناولني يا غلام البيضة فناوله إيّاها فقال له أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا ديصاني ، هذا حصن مكنون له جلد غليظ وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضّة ذائبة